السرخسي

20

شرح السير الكبير

يعنى إذا اشتغلوا بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد أصلا نزع منهم النصر . فأما إذا اشتغل البعض بالزراعة والبعض بالجهاد فلا بأس به ، وينبغي أن يكون كذلك حتى يتقوى المقاتل بما يكتسبه الزراع ويأمن الزارع [ بما ] يذب المقاتل عنه . قال عليه السلام : " المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا " . وهذا لان الكل إذا اشتغلوا بالجهاد لا يتفرغون للكسب ( 1 ) فيحتاجون إلى ما يأكلون ويعلفون دوابهم ، فلا يجدون فيعجزون عن الجهاد ، فيعود على موضوعه بالنقص . ثم فهموا من معنى الآية التعرب . وهو المقام بالبادية وترك الهجرة للقتال . وكأنهم اعتمدوا في ذلك ظاهر قوله تعالى { الاعراب أشد كفرا ونفاقا } ( 2 ) فبين لهم علي رضي الله عنه أن المراد هو الاعراض عن الجهاد بالاشتغال بالزراعة ، وأيد هذا التأويل قوله تعالى { إن تطيعوا الذين كفروا } ( 3 ) وهذا ( 4 ) لان طاعة الكفار فيما يطلبون منا ، وهم يطلبون منا الاعراض عن الجهاد لا نفس الزراعة . 13 - وذكر عن الحسن البصري أن رجلا وضع قرنا له ، أي جعبة ، وقام يصلى . فاحتمل رجل قرنه . فلما انصرف نظر فلم ير قرنه ، فأفزعه ذلك . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا يحل لا مرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم . منهم من يروى : فاحتل ( 5 ) ، أي حله ليخرج بعض ما فيه ، ومنهم من

--> ( 1 ) ط ، ه‍ " وهذا لأنهم لو اشتغلوا عن آخرهم بالجهاد لم يتفرغوا للكسب " . ( 2 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 97 . ( 3 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 149 . ( 4 ) ط ، ه‍ " وطاعة الكفار فيما يطلبون منا ، وهم كانوا يدعونهم إلى الاعراض عن القتال ، لا إلى الزرع مقصودا " . ( 5 ) ط " ما حيل " .